السيد محمد تقي المدرسي
28
على طريق الحضارة
التنمية العقلية معيار الحضارة هناك ظاهرة ، كثيراً ما نلمسها في حياتنا وهي إنّ أعمار البعض من الناس ليست متساوية مع مستويات عقولهم ، فترى على سبيل المثال شخصاً في العشرين من عمره يحمل عقل من هم في الأربعين ، وفي المقابل فإنّ هناك أشخاصاً قد تقدّم بهم العمر ولكنّ عقولهم ما تزال صغيرة لا تتناسب مع أعمارهم . وربما تجد إنساناً يحدّثك بكلمات بسيطة سرعان ما تكتشف وراءها عقلًا كبيراً ، بينما تجد إنساناً ذا هيكل ضخم يعجبك ولكنّه عندما يفتح فمه بالكلام تكتشف أنه يحمل عقلًا صغيراً . ولذلك قيل إنّ الإنسان بأصغريه ؛ بقلبه ، ولسانه . فلسان الإنسان هو دليل عقله ، وكلامه رسول لبّه . وعندما نسأل أنفسنا : في أي مستوى من مستويات العقل نحن ؟ فإنّ كل واحد منّا يستطيع أن يراجع سجلّات الولادة ليعرف عمره ، ولكن إذا أراد الإنسان أن يعرف عمر عقله أو ( العمر الحضاري ) له فإنّ الأمر يختلف تماماً . ولنفترض إنّ الإنسان استطاع أن يكتشف عمره الحضاريّ ليرى أنه أقل من عمره العادي ، فكيف يستطيع أن ينمّيه ؟ للإجابة على هذا السؤال نقول : إنّ أهم ما يكتشفه الإنسان بعقله هو قدرته على مقاومة أفعال الآخرين ،